الطبراني

396

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قال المفسرون : هذا في الرجل يحلف باللّه أن لا يصل رحمه ، ولا يكلّم قرابته ، ولا يتصدّق ، ولا يصنع خيرا ، ولا يصلح بين اثنين . فأمره اللّه تعالى أن يحنث في يمينه ويفعل ذلك الخير ويكفّر عن يمينه . قوله تعالى : وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 224 ) ؛ أي سميع لأيمانكم عليم بما تقصدون باليمين عند الحلف . قوله تعالى : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ؛ اختلف العلماء في لغو اليمين المذكور في هذه الآية ؛ فقال قوم : هو ما يسبق به اللسان على سرعة وعجلة ليصل به كلامه من غير عقد ولا قصد ؛ مثل قول الإنسان : لا واللّه ؛ بلى واللّه ، ونحو ذلك . فهذا لا كفّارة فيه ولا إثم عليه ، وعلى هذا القول عائشة رضي اللّه عنها والشعبيّ وعكرمة ومجاهد . وقال آخرون : لغو اليمين هو أن يحلف الإنسان على شيء يرى أنه صادق فيه ، ثم تبين له خلاف ذلك ؛ فهو خطأ منه غير عمد ، فلا إثم عليه ولا كفارة ؛ وعلى هذا القول ابن عباس والزهري والحسن وإبراهيم النخعي وقتادة والربيع وزرارة بن أوفى ومكحول والسديّ . وقال عليّ رضي اللّه عنه وطاووس : ( اللّغو اليمين في حالة الغضب والضّجر من غير عقد ولا عزم ) ، ومثله مرويّ عن ابن عباس « 1 » . يدلّ عليه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : [ لا يمين في غضب ] « 2 » . وقال بعضهم : هو اليمين في المعصية ، لا يؤاخذه اللّه بالحنث في يمينه ويكفّر ، وبه قال سعيد بن جبير « 3 » . وقال غيره : ليس عليه في ذلك كفّارة « 4 » . وقال مسروق في الرجل يحلف على المعصية : ( كفّارته أن يتوب عنها ، وكلّ يمين لا يحلّ له أن يفي بها

--> ( 1 ) في الدر المنثور : ج 1 ص 644 ؛ أخرجه السيوطي بلفظ : « لغو اليمين أن تحلف باللّه وأنت غضبان » ، وقال : « أخرجه سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي » . ( 2 ) أخرجه ابن جرير في جامع البيان : النص ( 3530 ) . ( 3 ) جامع البيان : النص ( 3531 ) ، والنصوص ( 3532 ) . ( 4 ) جامع البيان : النص ( 3526 ) عن مكحول .